مقاس صور المقالات في الموقع

من ضجيج الإنجاز إلى هدوء المعنى – تأملات إنسانية في استقبال العام الجديد بقلم المستشارة سلوى آل رحمه

من ضجيج الإنجاز إلى هدوء المعنى

تأملات إنسانية في استقبال عام 2026

لسنوات طويلة ، كنا نُقاس بما ننجزه ، بما نُراكمه ، وبمدى انشغالنا الدائم .كلما كنا أكثر تعبًا ، قيل لنا : أحسنتم، أنتم على الطريق الصحيح. لكن الحقيقة التي لم نحب سماعها : أننا كنا نركض… دون أن نعرف إلى أين .

مع نهاية عام 2025 ، لم يعد الإرهاق حالة فردية ، بل أصبح شعورًا عامًا يتشارك فيه الناس بصمت . تعب لا يُحل بإجازة قصيرة ، ولا يُشفى بنصيحة تحفيزية . تعب أعمق…  يمس المعنى نفسه ، ماذا تغيّر فعلًا ؟

العالم لم يعد يبحث عن “المزيد” ، بل بدأ يسأل : ما الذي يكفينا ؟ نرى ذلك بوضوح :

  • أناس يتخلّون عن مناصب قيادية كانوا يحلمون بها

  • شباب يرفضون الترقيات ليس كسلًا ، بل حماية لأنفسهم

  • عودة لأجهزة بسيطة لا تُصدر تنبيهات كل دقيقة

  • رغبة متزايدة في البطء ، في الصمت ، في المساحة

ليس لأن الحياة فشلت ؛ بل لأننا أرهقناها بمحاولات السيطرة عليها . المشكلة لم تكن في العالم … بل في الطريقة ، لم يعد هناك من يُجبرنا على العمل أكثر. نحن من فعلنا ذلك بأنفسنا. تعوّدنا على فكرة أننا نستطيع دائمًا،

فلم نتعلّم متى نتوقف . صرنا نضغط على أنفسنا باسم التطوير، ونجلد ذواتنا باسم الطموح ، ونؤجل الحياة باسم “لاحقًا”. حتى نسينا أن الإنسان ليس مشروعًا مستمر التحسين ، بل كائن يحتاج معنى ، لا سباقًا دائمًا .

لماذا البطء ليس تراجعًا ؟

في 2026 ، البطء ليس انسحابًا من الحياة ، بل عودة واعية إليها . أن تختار ألا تكون متاحًا طوال الوقت لا يعني أنك أقل أهمية ، بل أنك تحترم وقتك وطاقتك . أن تقول “لا” لا يعني أنك تخذل الآخرين ، بل أنك تنقذ نفسك .

وأن تفوّت بعض الأشياء قد يكون أحيانًا… هو السعادة نفسها .

التكنولوجيا : صديق أم سيّد ؟

لسنا ضد التقنية ، ولا ضد الذكاء الاصطناعي ، ولا ضد التطور . لكننا ضد أن نفقد أنفسنا ونحن نستخدمه . الآلة سريعة ، دقيقة ، لا تتعب . لكنها لا تشعر ، ولا تفهم المعنى . ولهذا ، في عام 2026 ، سيكون النجاح الحقيقي لمن يستخدم التكنولوجيا في الخلفية ، ويُظهر إنسانيته في الواجهة . القيمة لم تعد في الكمال ، بل في الصدق .

كيف نعيش إذًا ؟

ربما لا نحتاج خططًا كبرى ، بل قرارات صغيرة صادقة :

  • أن نعيد تعريف النجاح

  • أن نختار العمل الذي لا يسلب حياتنا

  • أن نربّي أبناءنا على المعنى ، لا فقط على المهارة

  • أن نسمح لأنفسنا أن نكون بشرًا … لا آلات

ختامًا …

عام 2026 لا يطلب منا أن نكون أقل طموحًا ، بل أكثر وعيًا ، أكثر حضورًا مع أنفسنا ، أكثر صدقًا في اختياراتنا ، وأكثر شجاعة في التوقف عندما نحتاج . ربما لا نملك السيطرة على العالم ، لكننا نملك قرارًا واحدًا مهمًا :

كيف نعيش داخله.

بقلمي : سلوى آل رحمه

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

مقالات

من ضجيج الإنجاز إلى هدوء المعنى – تأملات إنسانية في استقبال العام الجديد بقلم المستشارة سلوى آل رحمه
يدًا بيد نحتفي بالخمسين – يوم المرأة الإماراتية بقلم المستشارة سلوى آل رحمه
خارطة الإصرار .. كيف تصنع طريقك وسط العواصف بقلم المستشارة سلوى آل رحمه
بوصلة الأسرة الحديثة .. كيف نعيد التوازن في زمن الشتات بقلم المستشارة سلوى آل رحمه
رسائل لابني وابنتي .. بقلم المستشارة هبة محمد عبد الرحمن
Slider

الأخبار

بوسيتيف مايند للتدريب المهني والإداري – أحد أفضل مراكز التدريب في دبي
بوسيتيف مايند تطلق منصاتها للاستشارات الشخصية والمهنية والهندسية
جامعة أم القيوين وبوسيتيف مايند يوقعان اتفاقية تعاون مشترك
المجلس الرمضاني الأثر المستدام للوالد المؤسس بمناسبة يوم زايد للعمل الإنساني
Slider

الرسائل الإيجابية

علمني التدريب
علمني التدريب
علمني التدريب
علمني التدريب
علمني التدريب
Slider